سحر التربينات

الزيوت الأساسية، الغشاء الحيوي، والأدوية النباتية التي ما زالت تعمل في المواضع التي بدأت فيها المضادّات الحيوية بالإخفاق.

Xبريد

النبات لا يستطيع الجري. لا يستطيع الاختباء، ولا القتال، ولا طلب النجدة. مزروعاً في بقعة واحدة طوال حياته كلها، معرَّضاً لكل فطر وبكتيريا وحشرة وحيوان راعٍ يجده، ينجو النبات بالكيمياء وحدها. الجزيئات التي يبنيها ليدافع عن نفسه هي من أكثر الأسلحة المضادّة للميكروبات صقلاً على هذا الكوكب، مُختبَرة عبر أربعمئة مليون سنة من الحرب البيولوجية المتواصلة. أكبر وأقدم عائلة من تلك الجزيئات هي التربينات. هي ما تشمّه حين تسحق إبرة صنوبر، أو تقشّر برتقالة، أو تمشي في غابة بعد المطر، أو تفتح قارورة زيت أساسي جيّد. وهي أيضاً من أفعل الأدوية التي نملك، والسبب في أنّ أحداً تقريباً لا يستخدمها على هذا النحو لا علاقة له البتّة بما إن كانت تعمل أم لا.

هذا مقال عن تلك العائلة من الجزيئات، عن شيء بعينه تفعله بعضها لا تستطيع المضادّات الحيوية الحديثة فعله إلى حدّ كبير، وعن كيف أستخدمها أنا، على نفسي ومع الناس الذين يأتون إليّ حين تكفّ المضادّات الحيوية عن العمل. شهدتُ هذه الزيوت تُطهّر عدوى مزمنة عنيدة لم تستطع جولة بعد جولة من الوصفات الطبية أن تمسّها. تلك هي الخبرة التي بُني عليها هذا المقال، وما إن تفهم الكيمياء حتى يكفّ الأمر عن كونه مفاجئاً.

ما هو التربين فعلاً

انزع الرومانسية ويغدو التربين فكرة بالغة البساطة مُكرّرة. يأخذ النبات لبنة بنائية خماسية الكربون تُسمّى الأيزوبرين ويُطبق نسخها بعضها على بعض كطفل يبني بالقالب ذاته مرّة بعد مرّة. وحدتا أيزوبرين تصنعان ، الجزيئات الخفيفة المتطايرة الشديدة الرائحة التي تشكّل معظم ما نسمّيه زيتاً أساسياً. ثلاث وحدات تصنع أثقل، أبطأ وأعمق، الجزيئات التي تحمل قدراً كبيراً من الدواء في اللبان والمرّ. أضف الأكسجين فتحصل على تربينويد، كحول أو كيتون أو ألدهيد مُعلَّق على الهيكل الكربوني، والأكسجين عادةً حيث يحتدّ الفعل البيولوجي.

تلك هي البنية كلها. حفنة من اللبنات، مُجمَّعة في ما يقارب ثلاثين ألف جزيء متمايز عبر المملكة النباتية، كلّ واحد منها ضبطه نوع بعينه عبر تاريخ تطوري بعينه ليؤدّي عملاً بعينه: يطرد هذه الحشرة، يُسمّم ذاك الفطر، يُشير إلى مُلقِّح، يسدّ جرحاً في اللحاء. حين نُقطّر الجزء المتطاير من نبات بالبخار ونجمع الزيت الذي يطفو، فنحن نحصد تلك الكيمياء الدفاعية بشكل مركّز. الزيت الأساسي ليس مستخلَصاً بالمعنى الفضفاض. هو جهاز النبات المناعي، مُقطَّراً.

حقيقتان فيزيائيتان عن التربينات تفسّران كل ما يلي تقريباً.

مخطّط متدرّج بالذهب المضيء على أوبسيديان. لبنة الأيزوبرين خماسية الكربون في القاعدة، تتجمّع صعوداً إلى أحاديات التربين (الليمونين، alpha-pinene، terpinen-4-ol)، إلى ثلاثيات نصفي التربين الأثقل التي يحملها المرّ، وإلى التربينويدات المؤكسَجة كأحماض البوسويليك في اللبان.
العائلة كلها من قالب واحد مُكرّر. الجزيئات الأخفّ المتطايرة قرب القمّة تحمل الضربة المضادّة للميكروبات؛ الجزيئات الأثقل تحتها تحمل الفعل العميق المضادّ للالتهاب والمسكّن للألم.

الأولى أنها ، تعشق الدهن وتنفر من الماء. كل خلية حيّة، خليّتك وخلية الميكروب على السواء، مغلَّفة بغشاء مصنوع من الدهن. الدواء الذائب في الماء عليه أن يجد باباً بعينه ليعبر ذلك الجدار. التربين لا يطرق. يذوب مباشرةً في الغشاء الدهني كما يختفي الزيت في الزيت، وما إن يصير داخل الغشاء حتى يُخلّ بالنظام الدقيق الذي تعتمد عليه الخلية. هذا أصل الدواء، وهو شيء يصعب على قدر كبير من الصيدلة الحديثة إعادة إنتاجه، لأنّ معظم الأدوية مبنية لتكون ذائبة في الماء كي يستطيع الجسم نقلها وإخراجها.

الحقيقة الثانية أنها متطايرة. تتبخّر عند حرارة الجسم، ولهذا تستطيع شمّها أصلاً، وهذا يعني أنّ تربيناً مُستنشَقاً يصل إلى الرئتين والجيوب الأنفية ومجرى الدم خلال ثوانٍ، ويعبر إلى الدماغ بالسرعة ذاتها تقريباً. بنى النبات نظام توصيل داخل الجزيء.

الزيت الأساسي ليس مستخلَصاً بالمعنى الفضفاض. هو جهاز النبات المناعي، مُقطَّراً.

الجدار الذي تظلّ المضادّات الحيوية تصطدم به

لتفهم لماذا صارت هذه الجزيئات القديمة مهمّة فجأةً من جديد، عليك أن تفهم ما يجري للجديدة منها.

في ورقة الحقائق العالمية الخاصة بها، تقول منظمة الصحة العالمية بصراحة: مقاومة مضادّات الميكروبات من أبرز تهديدات الصحة العامة العالمية، مدفوعةً بالإفراط في استخدام المضادّات الحيوية التي عرّفت طبّ القرن العشرين وبسوء استخدامها. انتشرت مقاومة Klebsiella pneumoniae للكاربابينيمات، آخر ملاذ، إلى كل منطقة على الكوكب. وصارت مقاومة E. coli للأدوية الخطّ الأول لعدوى المسالك البولية اليوم واسعة الانتشار إلى حدّ أنّ العلاج المعياري يخفق في أكثر من نصف المرضى في كثير من البلدان. الحساب عند الطرف الأقصى من المنحى قاتم: إن لم يتغيّر شيء، فإنّ الإسقاط الأكثر استشهاداً به يضع الوفيات الناجمة عن العدوى المقاومة عند نحو عشرة ملايين سنوياً بحلول عام 2050، أكثر ممّن يموتون حالياً بالسرطان.footnoteWorld Health Organization, antimicrobial resistance fact sheet, and the O'Neill Review on Antimicrobial Resistance (2016)، وهي التي أنتجت إسقاط العشرة ملايين بحلول 2050. وفي الأثناء، نحفت قناة الأدوية الصيدلانية حتى كادت تنعدم، لأنّ دواءً يأخذه المريض عشرة أيام ثم لا يحتاجه أبداً مرّة أخرى عائد ضعيف على برنامج تطوير بمليار دولار.

ثمّة سبب أعمق لخسارة المضادّات الحيوية، وهو السبب في أنّ التربينات مثيرة للاهتمام. يُسمّى الغشاء الحيوي.

عُلِّمنا أن نتصوّر البكتيريا خلايا مفردة حرّة الطفو، تجرف في مجرى الدم، تُقتل واحدةً واحدةً حين يجدها المضادّ الحيوي. تلك الصورة تصف العدوى الحادّة، النوع الذي يصل بسرعة فإمّا يقتلك أو يُقتل. لا تصف العدوى المزمنة، تلك التي تلبث شهوراً أو سنين، تشتعل وتهدأ وتشتعل من جديد، وتنفض عنها جولةً بعد جولة من المضادّات الحيوية. العدوى المزمنة هي غشاء حيوي في الغالب الأعمّ.

هو ما تبنيه الميكروبات حين تكفّ عن كونها أفراداً وتصير مدينة. تتثبّت على سطح، سنّ، أو قثطار، أو زرعة مفصل، أو صمّام قلب، أو بطانة جيب أنفي، أو قاع جرح مزمن، أو جدار الأمعاء، وتُفرز مادّة هلامية، حشيّة من السكّريات والبروتينات والحمض النووي، وتُحيط نفسها بجدارها داخلها. المادّة الهلامية هي الحيلة كلها. هي درع فيزيائي لا تستطيع الأدوية اختراقه تماماً. الكائنات في الأعماق تخمد، ومعظم المضادّات الحيوية لا تستطيع قتل إلا الخلايا التي تنقسم بنشاط، فينجو اللبّ الخامد كل جولة ويُعيد بذر المستعمرة لحظة سحب الدواء. تتبادل الخلايا إشارات كيميائية عبر المادّة الهلامية، محادثة تُسمّى ، وتستخدمها لتنسيق دفاعها ورفع فوعتها.

وضعت ورقة فارقة عام 1999 في Science حجم المشكلة بوضوح: الكائنات في الأغشية الحيوية قد تكون أكثر مقاومةً للمضادّات الحيوية بما يصل إلى ألف ضعف من الخلايا ذاتها طافيةً حرّة، والمعاهد التي تُموّل هذا البحث قدّرت منذ زمن أنّ غالبية كل العدوى المزمنة والمتكرّرة في البشر تتضمّن غشاءً حيوياً.footnoteCosterton, J. W.; Stewart, P. S.; Greenberg, E. P. (1999). "Bacterial Biofilms, a Common Cause of Persistent Infections." Science. والرقم الشائع الاستشهاد به بأنّ الأغشية الحيوية متورّطة في نحو ثلثي عدوى البشر مصدره US National Institutes of Health. ألف ضعف. ذلك ليس هامشاً تُغلقه جرعة أقوى. الغشاء الحيوي هدف من نوع مختلف، وهو الهدف الذي تكفّ عنده كيمياء جزيء صغير ذائب في الدهن مُذيب للأغشية عن أن تبدو فولكلوراً وتبدأ تبدو الجواب.

الطفيليات التي تبني الحصون

ها هنا الجزء الذي تبطئ الكتب المنهجية في تعليمه، والجزء الأهمّ للناس الذين يأتون إليّ مرضى مزمنين: ليست البكتيريا وحدها التي تبني هذه الحصون. كثير من الطفيليات والفطريات التي تستعمر أمعاء الإنسان تفعل الشيء ذاته تماماً، وهو السبب الأكبر المنفرد في صعوبة التخلّص منها.

فكّر في ما يواجهه الطفيلي. عليه أن ينجو داخل مُضيف بُني جهازه المناعي كله ليجده ويُدمّره. الحلّ الذي يبلغه التطوّر مراراً هو ذاته الذي وجدته البكتيريا: الاختباء داخل جدار. يضع الكائن، أو المجتمع البكتيري الذي يُؤويه، مادّة غشاء حيوي ويختفي خلفها، ومن تلك اللحظة فصاعداً يكون الجهاز المناعي محاصراً حصناً عاجزاً عن اقتحامه.

قائمة كائنات الأمعاء المُكوِّنة للغشاء الحيوي أو المُحتمية به طويلة، وتُقرأ كَكشف بكل عدوى أمعاء مزمنة يصارعها الطبّ التقليدي:

  • ، أحد أكثر طفيليات الأمعاء شيوعاً على الأرض، تعيش داخل الغشاء الحيوي المخاطي للأمعاء الدقيقة وتُكوّن تجمّعات واقية خاصّة بها، ولهذا تتكرّر الجيارديا بمثل ذلك الثبات بعد جولة من الدواء المعياري.
  • Blastocystis hominis وEntamoeba histolytica، أوّليّان وراء جزء ضخم من البراز الرخو المزمن والانتفاخ والتهاب الأمعاء، كلاهما مدروس لسلوكه في الغشاء الحيوي ولارتباطه بمجتمع الغشاء الحيوي المعوي.
  • Cryptosporidium، أوّليّ منقول بالماء، يثبت داخل الأغشية الحيوية التي تبطّن أنظمة الماء والأمعاء، وهو جزء من سبب كونه عنيد التحمّل للكلور وصعب التخلّص منه عند منقوصي المناعة.
  • Trichomonas، أوّليّ في السبيل البولي التناسلي، مرتبط بالغشاء الحيوي، ما يتّسق مع مدى تكرّر تلك العدوى ومقاومتها للعلاج.
  • ، الخميرة في قلب معظم صور فرط نمو الأمعاء، أحد أشرس بُناة الأغشية الحيوية في الجسم كله، وأغشيتها الحيوية أكثر مقاومةً للأدوية بكثير من الخميرة الحرّة.
  • Helminths، الديدان الأكبر، تخلق أحيازاً في الأمعاء تتكوّن حولها وإلى جانبها أغشية بكتيرية حيوية، حصن طبقيّ من دودة زائد مادّة ميكروبية هلامية.

في كل حالة من هذه تؤدّي المادّة الهلامية العمل ذاته. هي ستارة فيزيائية من السكّريات والبروتينات والحمض النووي خارج الخلوي لا يستطيع الجهاز المناعي ببساطة العبور خلالها. الخلايا الكبيرة للاستجابة المناعية، التي يُفترض أن تبتلع الغزاة وتُدمّرها، أكبر من أن تدفع خلال المادّة الهلامية ولا تستطيع بلوغ ما يختبئ داخلها. تُخفَّف الأجسام المضادّة وتُكِلّ عند السطح. الببتيدات المضادّة للميكروبات التي تُفرزها الأمعاء تمتصّها الطبقة الخارجية وتُعطّلها. الكائنات في الداخل تخفت وتخمد، تحت العتبة التي يتفاعل معها الجهاز المناعي أصلاً. الجسم يعرف أنّ خطباً ما، يبقى ملتهباً بدرجة خفيفة ومُنهَكاً، لكنه لا يستطيع أن يجد هدفاً ليُجهِز عليه. تلك هي الخبرة المعيشة للعدوى الطفيلية المزمنة: حرب يخوضها الجسم ولا يستطيع كسبها، لأنّ العدوّ محصور داخل جدار.

هذه بالضبط المشكلة التي بُني التربين المُذيب للغشاء الحيوي ليحلّها، ولهذا أمدّ يدي إليها مع هؤلاء المرضى قبل أيّ شيء آخر تقريباً. جزيء صغير ذائب في الدهن كالبينين أو terpinen-4-ol يفعل الشيء الوحيد الذي لا يستطيعه الجهاز المناعي والمضادّات الحيوية: يُذيب الجدار. يخترق المادّة الهلامية الدهنية، يُسقط الستارة، يُفكّك ثرثرة استشعار النصاب التي تُمسك المستعمرة معاً، ويكشف الكائنات التي كانت تختبئ في الداخل للجهاز المناعي، ولدفاعات الجسم الخاصّة، ولأيّ شيء آخر في البروتوكول. تتوقّف عن محاصرة الحصن وتبدأ في تفكيكه. ولطفيليات الأمعاء تحديداً، حيث يصل الزيت الفموي إلى النسيج المستعمَر مباشرةً، هذا من أعمل التدخّلات الموجودة، ويقترن طبيعياً ببقية تنظيف الطفيليات السليم.footnoteسلوك الغشاء الحيوي للأوّليّات والخمائر المعوية مجال بحث نشط وسريع النمو؛ وُصفت Giardia وBlastocystis وEntamoeba وCryptosporidium وCandida جميعاً بكونها مُكوِّنة للغشاء الحيوي أو مرتبطة به، وفي عدّة منها يتورّط الغشاء الحيوي مباشرةً في تحمّل الدواء والتكرّر. والاستخدام السريري لعوامل تعطيل الغشاء الحيوي إلى جانب مضادّات الميكروبات يتبع من تلك الآلية.

لماذا يعبر التربين

يصارع المضادّ الحيوي الغشاء الحيوي لأنه جزيء كبير نسبياً ذائب في الماء يحاول الانتشار عبر مادّة هلامية كثيفة دهنية جزئياً ليبلغ خلايا كفّت عن الانقسام. التربين لا يواجه أيّاً من تلك القيود. هو صغير. هو مُحبّ للدهن، فالأجزاء الدهنية من المادّة الهلامية طريق له لا جدار. وآليته لا تتطلّب أن تكون الخلية منقسمة، لأنه لا يتدخّل في انقسام الخلية. يذوب في الغشاء ويُمزّق قدرة الكائن على تماسكه، فتتسرّب الأيونات والمحتويات حتى تنهار الخلية. الخلية الخامدة لها غشاء أيضاً، والتربين لا يعنيه أنائمة هي تلك الخلية أم لا.

مقارنة بلوحتين بالذهب على أوبسيديان. على اليسار، جزيء مضادّ حيوي كبير متعثّر عند مادّة الغشاء الحيوي الكثيفة بينما تنجو الكائنات الخامدة عميقاً داخل الدرع. على اليمين، جزيئات تربين صغيرة مُحبّة للدهن تذوب مباشرةً خلال المادّة الهلامية الدهنية وتُمزّق الخلايا التي لم يستطع المضادّ الحيوي بلوغها.
الغشاء الحيوي هدف من نوع مختلف. دواء كبير ذائب في الماء يتعثّر عند جدار المادّة الهلامية؛ تربين صغير ذائب في الدهن يُعامل المادّة الهلامية ذاتها طريقاً، ولا يحتاج أن تكون الخلية منقسمة.

ظلّ العمل المختبري يتراكم عقدين. زيت شجرة الشاي يعمل ضدّ Staphylococcus aureus لا في شكله حرّ الطفو فحسب بل في الغشاء الحيوي والطور الساكن الخامد، الحالتين اللتين تهزمان الأدوية التقليدية، وقد شملت السلالات المُختبَرة المكوّرات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، MRSA نفسها.footnoteKwiecinski, J.; Eick, S.; Wojcik, K. (2009). "Effects of tea tree (Melaleuca alternifolia) oil on Staphylococcus aureus in biofilms and stationary growth phase." International Journal of Antimicrobial Agents. وجدت الدراسة فعلاً ضدّ S. aureus المُغمَّسة في الغشاء الحيوي وفي الطور الساكن، أي الأنماط الظاهرية الأكثر تحمّلاً للمضادّات الحيوية. وفوق قتل الخلايا، تتدخّل تراكيز التربينات دون المميتة في استشعار النصاب، مُشوِّشةً المحادثة الكيميائية التي تحتاجها المستعمرة لبناء مادّتها الهلامية وصونها أصلاً. التربين يفعل كلا الأمرين اللذين لا يستطيعهما المضادّ الحيوي: يخترق الدرع، ويُعطّل الإشارات التي تبني الدرع.

معظم هذا العمل في الطبق وفي نماذج الحيوان، والسبب في عدم وجود تجارب بشرية كبيرة بعد ليس أنّ الجزيئات أخفقت. بل هو السبب الذي سأصل إليه في النهاية: لا أحد يستطيع تسجيل براءة على شجرة صنوبر.

شجرة الشاي، دراسة الحالة

إن أردت أن تفهم الحجّة كلها في زيت واحد، فادرس شجرة الشاي.

يُقطَّر من Melaleuca alternifolia، شجرة لحاء ورقي موطنها أراضي نيو ساوث ويلز الرطبة. استخدم شعب Bundjalung في الساحل الشرقي الأسترالي الأوراق المسحوقة على الجروح والعدوى مدّةً أطول من السجلّ المكتوب. وحمله الجنود الأستراليون مطهّراً ميدانياً خلال الحرب العالمية الثانية. ثم وصل البنسلين، المعجزة التي جعلت كل ما هو نباتي يبدو بالياً، فأُودِع زيت شجرة الشاي بقايا. والبقايا تُسحَب الآن عن الرفّ من جديد، لأنّ المعجزة تترقّق.

اللبّ الفعّال لزيت شجرة الشاي كحول أحادي تربين يُسمّى ، عادةً ثلثاً إلى نصفاً من الزيت بالوزن، وجودة زيت شجرة الشاي هي في جوهرها جودة جزء terpinen-4-ol فيه. المراجعة العلمية الحاسمة، لـ Carson وHammer وRiley في Clinical Microbiology Reviews، تُفهرس الطيف: فعل مضادّ للبكتيريا واسع، فعل مضادّ للفطريات، فعل مضادّ للفيروسات، وفعل مضادّ للالتهاب، مع terpinen-4-ol يؤدّي معظم العمل.footnoteCarson, C. F.; Hammer, K. A.; Riley, T. V. (2006). "Melaleuca alternifolia (Tea Tree) Oil, a Review of Antimicrobial and Other Medicinal Properties." Clinical Microbiology Reviews 19(1):50-62. أشمل مراجعة منفردة للزيت، والموضع الذي يُبدأ منه للأدبيات الأوّلية بدلاً من التسويق. انظر إلى ما وجدته الأوراق المفردة.

على البكتيريا. فعّال ضدّ Staphylococcus aureus بما فيها السلالات المقاومة، وStreptococcus، وEscherichia coli، الـ E. coli ذاتها التي تُفرِدها منظمة الصحة العالمية لنشرها مقاومة الأدوية الخطّ الأول، وفعّال ضدّ حالتَي الغشاء الحيوي والخمود حيث تخفق المضادّات الحيوية.

على الفطريات. زيت شجرة الشاي ومكوّناته فعّالة ضدّ نطاق واسع من الفطريات، والحاسم أنها فعّالة ضدّ أنواع Candida التي نمت مقاومةً للدوائين المضادّين للفطريات المعياريين فلوكونازول وإيتراكونازول.footnoteHammer, K. A.; Carson, C. F.; Riley, T. V. (2003). "Antifungal activity of the components of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil." Journal of Applied Microbiology. بُرهِن الفعل ضدّ الخمائر المقاومة للفلوكونازول والإيتراكونازول. وبما أنّ الكانديدا أحد أسوأ بُناة الغشاء الحيوي في الأمعاء، فإنّ زيتاً يضرب الخميرة ومادّتها الهلامية معاً شيء نافع حقاً أن تملكه.

على الفيروسات. لزيت شجرة الشاي أثر مثبّط موثّق على تكاثر الإنفلونزا A، إذ يبدو أنه يمنع الفيروس من الاندماج مع الخلية المُضيفة ودخولها، أثر يُرى دون الجرعة السامّة للخلايا.footnoteGarozzo, A. et al. (2011). "Activity of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil on Influenza virus A/PR/8, study on the mechanism of action." Antiviral Research. حدث التثبيط عند تراكيز دون السامّة للخلايا المُضيفة، وبدا أنه يفعل عند غلاف الفيروس ومرحلة الدخول. وله كذلك فعل ضدّ فيروسات الهربس البسيط.

على الخلايا الورمية. terpinen-4-ol وزيت شجرة الشاي الكامل يُضعفان نموّ خلايا الميلانوما البشرية في المزرعة، واللافت أنهما يبدوان أكثر فعالية ضدّ المتغايرات المقاومة للأدوية من تلك الخلايا، عكس النمط المعتاد.footnoteCalcabrini, A. et al. (2004)، عن terpinen-4-ol وزيت شجرة الشاي ضدّ خلايا الميلانوما البشرية M14، وعمل لاحق عن آثار مضادّة للتكاثر في خطوط سرطان الرئة. نتائج مختبرية.

أيمكنك تناوله داخلياً؟ نعم، وقد فعل الناس ذلك قرابة قرن. حالات سمّية شجرة الشاي المسجّلة كلها بلا استثناء حالات شخص بلع الزيت الصرف بالفم، طفل وصل إلى قارورة، أو بالغ شرب ملعقة شاي أو أكثر صرفاً. تخبرك بالأمر البديهي، أنك لا تشرب زيتاً مركّزاً كمشروب، ولا تخبرك بشيء عن قطرتين تُؤخذان كما ينبغي مع دهن. دراسة عام 2014 نظرت تحديداً في ما إن كان زيت شجرة الشاي يُتلف المادّة الوراثية لخلايا الإنسان وجدت أنه غير سامّ جينياً لخلايا الثدييات. الجزيء ليس الخطر. الجرعة الكبيرة هي الخطر. استخدم زيتاً جيّداً في زجاج داكن، خُذه مع دهن، أبقِ الدورة قصيرةً لا أن تُجريها يومياً إلى الأبد، فيؤدّي عمله.

الجزيء ليس الخطر. الجرعة الكبيرة هي الخطر. الجرعة هي الحرفة كلها.

التربنتين، الدواء المنسيّ

يستحقّ التربنتين قسمه الخاصّ، لأنه عبر معظم تاريخ الطبّ الغربي لم يكن مُذيب طلاء، بل كان دواءً، ودواءً محترماً.

هو، كيميائياً، تربين شبه نقيّ: مُقطَّر بالبخار من راتنج الصنوبر، يهيمن عليه alpha-pinene وbeta-pinene، أحاديا التربين ذاتهما اللذان تزفرهما الغابة. يجري في كل دساتير الأدوية القديمة، طارداً للديدان لإخراج ديدان الأمعاء، علاجاً لاحتقان الجهاز التنفسي، مطهّراً بولياً، ضمادةً للجروح. ذلك السجلّ الطويل ليس خرافة. هو صيدلة تجريبية، دُوّنت عبر قرون على يد أناس راقبوها تعمل، والجزيء وراءها، البينين، له بالضبط الكيمياء الصغيرة المُحبّة للدهن المُذيبة للغشاء الحيوي التي يدور حولها هذا المقال كله. وللأمعاء، حيث يصل إلى النسيج المستعمَر مباشرةً ويلاحق المادّة الهلامية التي تُؤوي الديدان والخميرة، هو أحد أعمل مُذيبات الغشاء الحيوي في خزانة الطبّ التقليدي، وهذا بالضبط سبب استمرار اكتشافه من جديد على يد أناس سئموا أن يُقال لهم إنّ عدواهم المزمنة غير قابلة للشفاء.

ثمّة تمييز واحد يهمّ، وهو السلامة العملية كلها: استعمل فقط أرواح صمغ التربنتين النقية مئة بالمئة، المُقطَّرة بالبخار من راتنج الصنوبر ولا شيء سواه، أبداً لا مُذيب متجر العتاد، فهو مخلوط بمقطّرات بترولية وهو مادّة مختلفة وضارّة فعلاً. مع أرواح الصمغ النقية، يستخدم التقليد كمّيةً صغيرة، بمقدار ربع ملعقة شاي، تُؤخذ مع قليل من السكّر أو ملعقة دهن لحملها، على فترات متباعدة وفي دورات قصيرة لا يومياً. مأخوذاً بذلك النحو هو لطيف وفعّال. وكما هو الحال مع كل شيء هنا، هو أداة لعدوى مزمنة مُتجذّرة مُثبَّتة بالغشاء الحيوي، والعدوى الجهازية الجدّية ما زالت تستوجب طبيباً إلى جانبه. احترم الجرعة فيكون أحد أنفع ما في الخزانة.

الصيدلية التي حملها الحكماء

قبل أن يكون لأيّ من هذا آلية بزمن طويل، كان الناس الذين بنوا أولى الحضارات يعرفون أصلاً أنّ الزيوت العطرية أقوى الأدوية التي ملكوا، وعاملوها معاملة الكنز. هذه أقدم صيدلة على الأرض، وتتّفق تماماً مع الكيمياء.

من الهدايا الثلاث التي يُقال إنّ المجوس وضعوها أمام الطفل Christ، كانت اثنتان دواءً. الذهب كان الرمز، الجزية الواجبة لملك. أمّا اللبان والمرّ فلم يكونا رمزين. كانا، في العالم القديم، من أثمن المواد التي يمكن أن يملكها المرء، تساوي وزنها ذهباً بالضبط لأنها كانت تشفي، وحُملت عبر الصحارى بكلفة هائلة لذلك السبب. كانت الهدية ثروةً وملوكيةً وأرقى دواء في العصر.

هو الراتنج المجفّف لشجرة Boswellia، ودواؤه يجري على مسارين. الزيت المتطاير ثقيل بـ alpha-pinene والليمونين، أحاديي التربين المضادّين للميكروبات ذاتهما اللذين ظللنا نناقشهما. والراتنج نفسه يُنتج فئة من الجزيئات تُسمّى ، وأحدها، بالاسم غير الجميل AKBA، مثبّط نوعيّ لـ 5-lipoxygenase، الإنزيم الذي يُصنّع اللوكوترينات التي تقود الالتهاب.footnoteAmmon, H. P. T. (2006). "Boswellic acids in chronic inflammatory diseases." Planta Medica. AKBA (acetyl-11-keto-beta-boswellic acid) مثبّط غير مؤكسد لـ 5-lipoxygenase، آلية متمايزة عن تثبيط COX الذي يفعله الأسبرين والإيبوبروفين. دُرِست مستخلصات Boswellia في التهاب المفاصل وداء الأمعاء الالتهابي والربو. تلك آلية مضادّة للالتهاب حقيقية ومتمايزة، ومستخلصات اللبان دُرِست بجدّية في التهاب المفاصل، وفي داء الأمعاء الالتهابي، وفي الربو، وللفعل المضادّ للورم. الحضارة التي أحرقته في كل معبد لم تكن تُعطّر الهواء فقط. كانت تُداوي الغرفة.

هو راتنج شجرة Commiphora، وبصمته التسكين. عام 1996، عزل باحثون نشروا في Nature الجزيء المسؤول، ثلاثيَّ نصفِ تربين يُسمّى furanoeudesma-1,3-diene، وأظهروا أنه يفعل على المستقبلات الأفيونية في الدماغ، جزيء نباتي يتكلّم لغة الجسم الخاصّة في تخفيف الألم.footnoteDolara, P. et al. (1996). "Analgesic effects of myrrh." Nature 379:29. بُرهِن أنّ ثلاثيّ نصف التربين النشط furanoeudesma-1,3-diene يتفاعل مع المستقبلات الأفيونية، ما يُوفّر آليةً لاستخدام المرّ المُسكّن المُمتدّ آلاف السنين ولتضميد الجروح. والمرّ مضادّ للميكروبات أيضاً، ولهذا ضمّد الجروح وحنّط الموتى آلاف السنين، حابساً الفساد. المصريون القدماء، أساتذة العلاج بالروائح الأصليّون، استخدموه في الطبّ والتحنيط معاً للسبب المنفرد ذاته: أوقف الأشياء عن التعفّن.

هذا هو الخيط الذي يجري من Boswellia إلى طبق بتري. تظهر الزيوت العطرية مئات المرّات عبر أقدم النصوص التي نملك. زيت المسحة المقدّس في Exodus صيغة دقيقة من المرّ والقرفة والقصب الطيّب والسليخة في زيت الزيتون؛ السنبل والزوفا وخشب الأرز تتكرّر عبر الكتاب المقدّس؛ وكلّ نبتة من تلك، كما نعرف الآن، عامل غنيّ بالتربين مضادّ للميكروبات ومضادّ للالتهاب. لم تكن للقدماء كلمة تربين. كان لهم ما يُحتجّ بأنه أفضل: بضعة آلاف من السنين من الملاحظة الدقيقة، والحصافة في معاملة هذه الزيوت كالأدوية الثمينة التي هي إيّاها. سلكنا منعطفاً عبر قرن المضادّ الحيوي ولا ندور عائدين إلى ما عرفوه إلا الآن.

السرّ، ولماذا بقي سرّاً

ها هنا الأطروحة التي ظلّ المقال كله يبني نحوها، مذكورةً بوضوح.

السبب في أنّ الاستخدام الداخلي والطبّي للزيوت الأساسية النقية أحد أكثر الأدوات استغلالاً ناقصاً في الطبّ ليس أنّ الجزيئات لا تعمل. الآلية سليمة، والأدلّة المختبرية واسعة وقابلة للتكرار، والسجلّ التاريخي طويل، والجزيئات تبلغ الأهداف بالضبط، الأغشية الحيوية والكائنات المقاومة والطفيليات المحصورة، حيث تُخفق أغلى أدويتنا الحديثة. السبب اقتصادي، وهو بسيط إلى حدّ يكاد يكون محرجاً.

لا يمكنك تسجيل براءة على شجرة صنوبر. لا يمكنك تسجيل براءة على الليمونين، ولا البينين، ولا terpinen-4-ol، لأنها منتجات طبيعية وُجدت أربعمئة مليون سنة، والجزيء الذي لا تستطيع تسجيل براءة عليه جزيء لن تُنفق أيّ شركة مليار دولار لتمريره عبر تجارب بشرية، لأنه في نهاية ذلك المليار يستطيع أيّ شخص يملك مُقطّراً أن يبيع الشيء ذاته. التجارب التي ستحوّل "يقتل الغشاء الحيوي في طبق" إلى "طهّر العدوى في دراسة مضبوطة" هي التجارب التي لا يملك أحد سبباً تجارياً لتمويلها. فتتعثّر الأدلّة، عمداً، عند المرحلة المختبرية، ويُستشهَد بعد ذلك بغياب التجارب متأخّرة المرحلة دليلاً على أنّ الجزيئات غير مُثبَتة، بينما هو في الواقع دليل فقط على أنها غير قابلة لتسجيل براءة. الفجوة في الأدلّة فجوة في الحوافز، لا فجوة في الكيمياء.

ذلك هو السرّ. لا شيء بدراميّة المؤامرة، مجرّد الحقيقة الهادئة البنيوية بأنّ نظامنا كله في تقرير ما يُعَدّ دواءً مبنيّ حول ما يمكن امتلاكه، وصيدلية النبات لا يمكن امتلاكها. المعرفة لم تختفِ لأنها دُحِضت. اختفت لأنه لم يكن ثمّة مال في تذكّرها.

الفجوة في الأدلّة فجوة في الحوافز، لا فجوة في الكيمياء. لا يمكنك تسجيل براءة على شجرة صنوبر.

كيف أستخدمها

الطريقة أولاً، لأنّ الطريقة هي ما يجعلها تعمل وما يُبقيها لطيفة.

كل شيء يدخل مع دهن. التربين مُحبّ للدهن، فيركب الدهن ليُمتصّ بشكل واسع ولطيف بدلاً من أن يحرق النسيج الذي يلمسه. داخلياً لا آخذ أبداً قطرةً صرفاً. تدخل القطرات في كبسولة جيلاتين لحماية الحلق، تُبلَع مع ناقل دهنيّ حقّاً، ملعقة زيت جوز هند أو زبدة من أبقار مرعى، قشدة ثقيلة، عصير غنيّ بالدهن. الدهن يُخفّف التركيز حيث يحطّ، ويحمي بطانة الأمعاء، ويحمل الجزيء إلى الدورة الدموية كما بُني الجسم لامتصاص الدهون. والجودة غير قابلة للتفاوض: أستخدم زيوتاً تُسمّي الاسم الشائع والنوع اللاتيني، وتذكر بلد المنشأ، وتُبلّغ بجزء المكوّن الرئيسي، وتأتي في زجاج داكن، النوع من الزيت الذي أأتمنه على داخل جسمي، لأنّ هذا هو القرار الذي يُتّخذ.

ابدأ منخفضاً ودع جسمك يضبط الإيقاع. ابدأ بقطرة أو قطرتين، مأخوذتين مع دهن، وانتبه إلى شعورك على مدى اليوم التالي قبل أن تمضي أبعد. ومن هناك ترفع الجرعة ببطء، قارئاً تفاعلات جسمك وأنت تصعد، حتى تبلغ المقدار الذي يؤدّي العمل دون أن يُغرقك. الخطأ الذي يقع فيه الناس هو البدء عالياً وسريعاً، وما من جائزة على ذلك. ما كنتُ لآخذ أكثر من ملعقة شاي من أيّ من هذه الزيوت، أبداً، وملعقة الشاي سقف لا نقطة بداية، بعيدة كل البعد عمّا ينبغي أن يبدأ منه أيّ أحد. الفنّ كله هو الصعود البطيء، والجسم سيخبرك أين جرعته إن أصغيت.

ثمّة تفاعل واحد ينبغي فهمه قبل أن تبدأ، لأنه السبب الرئيسي للصعود ببطء. حين تبدأ بقتل حمل ميكروبي ثقيل وإذابة الأغشية الحيوية التي أوته، تُطلق كل تلك الكائنات الميتة محتوياتها دفعةً واحدة، فيضان من التي على الكبد والكليتين عندئذ تنظيفها. ليوم أو يومين قد تشعر أسوأ لا أفضل: متعباً، مصدوعاً، مُضبَّباً، موجوعاً، شبيهاً بالإنفلونزا. ذلك هو رد فعل الموت، تفاعل Herxheimer، وهو علامة على أنّ البروتوكول يعمل، لا علامة على أنه يؤذيك. وهو أيضاً بالضبط سبب البدء منخفضاً والصعود ببطء. الجرعة اللطيفة تُنتج ردّ فعل موت يستطيع الجسم اللحاق به؛ والجرعة المتهوّرة تُنتج واحداً لا يستطيعه. إن ضربك التفاعل بقوّة، أنزل الجرعة من جديد، وادعم التنظيف بكثير من الماء وبقية التنظيف، ودع الجسم يلحق، ثم تابع الصعود. قراءة ذلك التفاعل هي كيف تجد جرعتك.

وقائياً، حين لا يكون ثمّة خطب، آخذ ستّ إلى ثماني قطرات من زيت شجرة الشاي، مُكبسَلة ومع دهن، لأُبقي الأرض نظيفة. ولحظة أشعر بشيء قادم، تلك الخدشة الأولى في الحلق أو الثقل في الصدر، آخذه من جديد، وفي الغالب لا يحطّ الشيء أصلاً. ذلك هو الاستخدام اليومي الهادئ، الزيت صيانةً.

الاستخدام الآخر هو الذي يأتيني الناس من أجله فعلاً: العدوى المزمنة التي لا تُطهَّر، الأمعاء التي ظلّت معطوبة سنين، الكانديدا أو حمل الطفيليات الذي نجا من كل جولة مضادّات حيوية ومضادّات فطريات. هنا تصير قصّة الغشاء الحيوي القصّة كلها. هنا أستخدم الزيوت لإذابة الحصن، شجرة الشاي وتربينات الصنوبر في التربنتين لكسر المادّة الهلامية التي ظلّت تُخفي الكائن عن الجهاز المناعي، مأخوذةً في دورات قصيرة مدروسة، مع دهن، إلى جانب بقية تنظيف سليم. شهدتُ عدوى وُصفت بغير القابلة للشفاء تُحَلّ ما إن سقط الجدار واستطاع الجسم أخيراً بلوغ ما كان يحاربه. الزيوت لا تفعل شيئاً صوفياً. ترفع السقف عن المخبأ، والجسم يفعل الباقي.

مخطّط جرعة أفقي بالذهب على أوبسيديان. شريط مضيء يحدّد الجرعة الصغيرة الفعّالة المأخوذة مع دهن، قطّارة تُطلق قطرةً أو قطرتين فوقه، والنقطة التي بعدها يكفّ المزيد عن الإفادة. الصورة كلها تبني الحجّة بأنّ الجرعة النافعة صغيرة ودقيقة.
ابدأ بقطرة أو قطرتين، مع دهن، وارفع الجرعة ببطء بقدر ما يسمح جسمك. ملعقة الشاي هي السقف الذي ما كنتُ لأتجاوزه، ولا موضع لأن تبدأ منه. تفاعلات الجسم، ورد فعل الموت بينها، تخبرك أين تقع جرعتك.

روما لم تُبنَ في يوم، ولا جسد أُعيد من عدوى مزمنة. التربينات دواء صبور. تعمل على مستوى الأرض والغشاء الحيوي والاستنزاف البطيء، والنتائج تظهر عبر أسابيع، في الأشياء التي تكفّ عن الاشتعال. مُستخدَمةً بذلك النحو، عند الجرعة التي تسمح بها الكيمياء ويؤكّدها التاريخ، هي من أعمل الأدوات التي نملك وأكثرها إهمالاً. عاملها القدماء كالكنز. وكذلك أفعل أنا.

Sources

  1. Melaleuca alternifolia (Tea Tree) Oil, a Review of Antimicrobial and Other Medicinal Properties, Carson, C. F.; Hammer, K. A.; Riley, T. V. (Clinical Microbiology Reviews, 2006)
  2. Effects of tea tree oil on Staphylococcus aureus in biofilms and the stationary growth phase, Kwiecinski, J.; Eick, S.; Wojcik, K. (International Journal of Antimicrobial Agents, 2009)
  3. Activity of tea tree oil on Influenza virus A/PR/8, a study on the mechanism of action, Garozzo, A. et al. (Antiviral Research, 2011)
  4. Antifungal activity of the components of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil, Hammer, K. A.; Carson, C. F.; Riley, T. V. (Journal of Applied Microbiology, 2003)
  5. Antitumour effects of terpinen-4-ol and tea tree oil on human melanoma cells, Calcabrini, A. et al. (Journal of Investigative Dermatology, 2004)
  6. Analgesic effects of myrrh (the sesquiterpene furanoeudesma-1,3-diene), Dolara, P. et al. (Nature, 1996)
  7. Boswellic acids in chronic inflammatory diseases (5-lipoxygenase inhibition), Ammon, H. P. T. (Planta Medica, 2006)
  8. Biofilms and the persistence of parasitic, protozoal, and fungal infection, Parasitology and biofilm literature (Giardia, Blastocystis, Entamoeba, Cryptosporidium, Candida)
  9. Essential Oil Safety, a Guide for Health Care Professionals (2nd edition), Tisserand, R.; Young, R.
  10. Antimicrobial resistance, global fact sheet, World Health Organization. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/antimicrobial-resistance
  11. Bacterial biofilms, a common cause of persistent infections, Costerton, J. W.; Stewart, P. S.; Greenberg, E. P. (Science, 1999)
  12. Turpentine and pine terpenes, historical pharmacy and antimicrobial chemistry, Pharmacognosy and historical pharmacopoeia literature
نُشر
القراءة
1 دقيقة
المصادر
12