الجسد الذي لا يفسدنزّل ملف PDF الإنجليزي

التطهير, الفصل 9

سحر التربينات

الجزيئات النباتية التي تُذيب حصن الغشاء الحيوي، وما زالت تعمل في المواضع التي بدأت فيها المضادّات الحيوية بالإخفاق.

قراءة 1 دقيقة

النبات لا يستطيع الهرب ممّا يريد التهامه. مزروعاً في بقعة واحدة طوال حياته كلها، معرَّضاً لكل فطر وبكتيريا وحشرة وحيوان راعٍ يعثر عليه، ينجو بالكيمياء وحدها، وعبر أربعمئة مليون سنة من حرب بيولوجية لم تنقطع صقل بعضاً من أفعل الأسلحة المضادّة للميكروبات على هذا الكوكب. تلتقي بها كل يوم ولا تسمّيها قطّ.

هي ما تشمّه حين تسحق إبرة صنوبر، أو تقشّر برتقالة، أو تمشي في غابة بعد المطر. هي التربينات، أكبر وأقدم عائلة من الجزيئات يبنيها النبات ليبقى حيّاً، والسبب في أنّ أحداً تقريباً لا يستخدمها دواءً لا علاقة له البتّة بما إن كانت تعمل أم لا.

أفضلها يفعل شيئاً تعجز عنه أغلى المضادّات الحيوية الحديثة: يُذيب الجدار الذي تختبئ خلفه العدوى المزمنة. هذه الجزيئات تُطهّر عدوى عنيدة لم تستطع جولة بعد جولة من الوصفات الطبية أن تمسّها، وما إن تفهم الكيمياء حتى يكفّ الأمر عن كونه مفاجئاً.

ما هو التربين فعلاً

انزع الرومانسية ويغدو التربين فكرة واحدة بسيطة مُكرّرة. يأخذ النبات لبنة بنائية خماسية الكربون تُسمّى الأيزوبرين ويُطبق نسخها بعضها على بعض كطفل يبني بالقالب ذاته مرّة بعد مرّة. وحدتا أيزوبرين تصنعان ، الجزيئات الخفيفة المتطايرة الشديدة الرائحة التي تشكّل معظم الزيت الأساسي.

ثلاث وحدات تصنع أثقل، أبطأ وأعمق، الجزيئات التي تحمل قدراً كبيراً من الدواء في اللبان والمرّ. أضف الأكسجين فتحصل على تربينويد، كحول أو كيتون أو ألدهيد مُعلَّق على الهيكل الكربوني، والأكسجين عادةً حيث يحتدّ الفعل البيولوجي.

تلك هي البنية كلها. حفنة من اللبنات، مُجمَّعة في ما يقارب ثلاثين ألف جزيء متمايز عبر المملكة النباتية، كلّ واحد منها ضبطه نوع بعينه عبر تاريخ تطوري بعينه ليؤدّي عملاً بعينه: يطرد هذه الحشرة، يُسمّم ذاك الفطر، يُشير إلى مُلقِّح، يسدّ جرحاً في اللحاء. حين نُقطّر الجزء المتطاير من نبات بالبخار ونجمع الزيت الذي يطفو، فنحن نحصد تلك الكيمياء الدفاعية بشكل مركّز. الزيت الأساسي ليس مستخلَصاً بالمعنى الفضفاض. هو جهاز النبات المناعي، مُقطَّراً.

في ثمرة حمضية ترى بعينك أين تُحفظ تلك الكيمياء: حلقة من الغدد الزيتية محشوّة تحت القشرة مباشرةً، ولهذا تصل الرائحة حين تكسر القشرة لا حين تعضّ اللبّ.

حقيقتان فيزيائيتان عن التربينات تفسّران كل ما يلي تقريباً.

الأولى أنها ، تعشق الدهن وتنفر من الماء. كل خلية حيّة، خليّتك وخلية الميكروب على السواء، مغلَّفة بغشاء مصنوع من الدهن. الدواء الذائب في الماء عليه أن يجد باباً بعينه ليعبر ذلك الجدار. التربين لا يطرق. يذوب مباشرةً في الغشاء الدهني كما يختفي الزيت في الزيت، وما إن يصير داخل الغشاء حتى يُخلّ بالنظام الدقيق الذي تعتمد عليه الخلية. هذا أصل الدواء، وهو شيء يصعب على قدر كبير من الصيدلة الحديثة إعادة إنتاجه، لأنّ معظم الأدوية مبنية لتكون ذائبة في الماء كي يستطيع الجسم نقلها وإخراجها.

الحقيقة الثانية أنها متطايرة. تتبخّر عند حرارة الجسم، ولهذا تستطيع شمّها أصلاً، والتربين المُستنشَق يصل إلى الرئتين والجيوب الأنفية ومجرى الدم خلال ثوانٍ، ويعبر إلى الدماغ بالسرعة ذاتها تقريباً. بنى النبات نظام توصيل داخل الجزيء.

الزيت الأساسي ليس مستخلَصاً بالمعنى الفضفاض. هو جهاز النبات المناعي، مُقطَّراً.

الجدار الذي تظلّ المضادّات الحيوية تصطدم به

لتفهم لماذا صارت هذه الجزيئات القديمة مهمّة فجأةً من جديد، انظر إلى ما يجري للجديدة منها.

تقول منظمة الصحة العالمية بصراحة: مقاومة مضادّات الميكروبات من أبرز تهديدات الصحة العامة العالمية، مدفوعةً بالإفراط في استخدام المضادّات الحيوية التي عرّفت طبّ القرن العشرين وبسوء استخدامها. انتشرت مقاومة Klebsiella pneumoniae للكاربابينيمات، آخر ملاذ، إلى كل منطقة على الكوكب. وصارت مقاومة E. coli للأدوية الخطّ الأول لعدوى المسالك البولية واسعة الانتشار إلى حدّ أنّ العلاج المعياري يخفق في أكثر من نصف المرضى في كثير من البلدان. والحساب عند الطرف الأقصى قاتم: إن لم يتغيّر شيء، فإنّ الإسقاط الأكثر استشهاداً به يضع الوفيات الناجمة عن العدوى المقاومة عند نحو عشرة ملايين سنوياً بحلول عام 2050، أكثر ممّن يموتون حالياً بالسرطان.footnoteWorld Health Organization, antimicrobial resistance fact sheet, and the O'Neill Review on Antimicrobial Resistance (2016)، وهي التي أنتجت إسقاط العشرة ملايين بحلول 2050.

وفي الأثناء، نحفت قناة الأدوية الصيدلانية حتى كادت تنعدم، لأنّ دواءً يأخذه المريض عشرة أيام ثم لا يحتاجه أبداً مرّة أخرى عائد ضعيف على برنامج تطوير بمليار دولار.

ثمّة سبب أعمق لخسارة المضادّات الحيوية، وهو السبب في أنّ التربينات مثيرة للاهتمام. يُسمّى الغشاء الحيوي.

عُلِّمنا أن نتصوّر البكتيريا خلايا مفردة حرّة الطفو، تجرف في مجرى الدم، تُقتل واحدةً واحدةً حين يجدها المضادّ الحيوي. تلك الصورة تصف العدوى الحادّة، النوع الذي يصل بسرعة فإمّا يقتلك أو يُقتل. لا تصف العدوى المزمنة، تلك التي تلبث شهوراً أو سنين، تشتعل وتهدأ وتشتعل من جديد، وتنفض عنها جولةً بعد جولة من المضادّات الحيوية. العدوى المزمنة هي غشاء حيوي في الغالب الأعمّ.

هو ما تبنيه الميكروبات حين تكفّ عن كونها أفراداً وتصير مدينة. تتثبّت على سطح، سنّ، أو قثطار، أو زرعة مفصل، أو صمّام قلب، أو بطانة جيب أنفي، أو قاع جرح مزمن، أو جدار الأمعاء، وتُفرز مادّة هلامية، حشيّة من السكّريات والبروتينات والحمض النووي، وتُحيط نفسها بجدارها داخلها. المادّة الهلامية هي الحيلة كلها.

هي درع فيزيائي لا تستطيع الأدوية اختراقه تماماً. الكائنات في الأعماق تخمد، ومعظم المضادّات الحيوية لا تستطيع قتل إلا الخلايا التي تنقسم بنشاط، فينجو اللبّ الخامد كل جولة ويُعيد بذر المستعمرة لحظة سحب الدواء. تتبادل الخلايا إشارات كيميائية عبر المادّة الهلامية، محادثة تُسمّى ، وتستخدمها لتنسيق دفاعها ورفع فوعتها.

وضعت ورقة فارقة عام 1999 في Science حجم المشكلة بوضوح: الكائنات في الأغشية الحيوية قد تكون أكثر مقاومةً للمضادّات الحيوية بما يصل إلى ألف ضعف من الخلايا ذاتها طافيةً حرّة، وغالبية كل العدوى المزمنة والمتكرّرة في البشر تتضمّن غشاءً حيوياً.footnoteCosterton, J. W.; Stewart, P. S.; Greenberg, E. P. (1999). "Bacterial Biofilms, a Common Cause of Persistent Infections." Science. والرقم الشائع الاستشهاد به بأنّ الأغشية الحيوية متورّطة في نحو ثلثي عدوى البشر مصدره US National Institutes of Health.

ألف ضعف. ذلك ليس هامشاً تُغلقه جرعة أقوى. الغشاء الحيوي هدف من نوع مختلف، وهو الهدف الذي تكفّ عنده كيمياء جزيء صغير ذائب في الدهن مُذيب للأغشية عن أن تبدو فولكلوراً وتبدأ تبدو الجواب.

الطفيليات التي تبني الحصون

ليست البكتيريا وحدها التي تبني هذه الحصون. كثير من الطفيليات والفطريات التي تستعمر أمعاء الإنسان تفعل الشيء ذاته تماماً، وهو السبب الأكبر المنفرد في صعوبة التخلّص منها.

فكّر في ما يواجهه الطفيلي. عليه أن ينجو داخل مُضيف بُني جهازه المناعي كله ليجده ويُدمّره. والحلّ الذي يبلغه التطوّر مراراً هو ذاته الذي وجدته البكتيريا: الاختباء داخل جدار.

يضع الكائن، أو المجتمع البكتيري الذي يُؤويه، مادّة غشاء حيوي ويختفي خلفها، ومن تلك اللحظة فصاعداً يكون الجهاز المناعي محاصراً حصناً عاجزاً عن اقتحامه.

قائمة كائنات الأمعاء المُكوِّنة للغشاء الحيوي أو المُحتمية به تُقرأ ككشف بكل عدوى أمعاء مزمنة يصارعها الطبّ التقليدي:

  • ، أحد أكثر طفيليات الأمعاء شيوعاً على الأرض، تعيش داخل الغشاء الحيوي المخاطي للأمعاء الدقيقة وتُكوّن تجمّعات واقية خاصّة بها، ولهذا تتكرّر الجيارديا بمثل ذلك الثبات بعد جولة من الدواء المعياري.
  • Blastocystis hominis وEntamoeba histolytica، أوّليّان وراء جزء ضخم من البراز الرخو المزمن والانتفاخ والتهاب الأمعاء، كلاهما مدروس لسلوكه في الغشاء الحيوي ولارتباطه بمجتمع الغشاء الحيوي المعوي.
  • Cryptosporidium، أوّليّ منقول بالماء، يثبت داخل الأغشية الحيوية التي تبطّن أنظمة الماء والأمعاء، وهو جزء من سبب كونه عنيد التحمّل للكلور وصعب التخلّص منه عند منقوصي المناعة.
  • Trichomonas، أوّليّ في السبيل البولي التناسلي، مرتبط بالغشاء الحيوي، ما يتّسق مع مدى تكرّر تلك العدوى ومقاومتها للعلاج.
  • ، الخميرة في قلب معظم صور فرط نمو الأمعاء، أحد أشرس بُناة الأغشية الحيوية في الجسم كله، وأغشيتها الحيوية أكثر مقاومةً للأدوية بكثير من الخميرة الحرّة.
  • Helminths، الديدان الأكبر، تخلق أحيازاً في الأمعاء تتكوّن حولها أغشية بكتيرية حيوية، حصن طبقيّ من دودة زائد مادّة ميكروبية هلامية.

في كل حالة تؤدّي المادّة الهلامية العمل ذاته الذي تؤدّيه حول مستعمرة بكتيرية. الخلايا الكبيرة للاستجابة المناعية، التي تبتلع الغزاة وتُدمّرها، أكبر من أن تدفع خلال المادّة الهلامية ولا تستطيع بلوغ ما يختبئ داخلها. الجسم يعرف أنّ خطباً ما، يبقى ملتهباً بدرجة خفيفة ومُنهَكاً، لكنه لا يستطيع أن يجد هدفاً ليُجهِز عليه. تلك هي الخبرة المعيشة للعدوى الطفيلية المزمنة: حرب يخوضها الجسم ولا يستطيع كسبها، لأنّ العدوّ محصور داخل جدار.

هذه بالضبط المشكلة التي بُني التربين المُذيب للغشاء الحيوي ليحلّها. جزيء صغير ذائب في الدهن كالبينين أو terpinen-4-ol يفعل الشيء الوحيد الذي لا يستطيعه الجهاز المناعي والمضادّات الحيوية: يُذيب الجدار. يخترق المادّة الهلامية الدهنية، يُسقط الستارة، يُفكّك ثرثرة استشعار النصاب التي تُمسك المستعمرة معاً، ويكشف الكائنات التي كانت تختبئ لدفاعات الجسم الخاصّة ولأيّ شيء آخر في البروتوكول. تتوقّف عن محاصرة الحصن وتبدأ في تفكيكه. ولطفيليات الأمعاء تحديداً، حيث يصل الزيت الفموي إلى النسيج المستعمَر مباشرةً، هذا من أعمل التدخّلات الموجودة، ويقترن طبيعياً ببقية تنظيف الطفيليات السليم.footnoteسلوك الغشاء الحيوي للأوّليّات والخمائر المعوية مجال بحث نشط وسريع النمو؛ وُصفت Giardia وBlastocystis وEntamoeba وCryptosporidium وCandida جميعاً بكونها مُكوِّنة للغشاء الحيوي أو مرتبطة به، وفي عدّة منها يتورّط الغشاء الحيوي مباشرةً في تحمّل الدواء والتكرّر. والاستخدام السريري لعوامل تعطيل الغشاء الحيوي إلى جانب مضادّات الميكروبات يتبع من تلك الآلية.

لماذا يعبر التربين

يصارع المضادّ الحيوي الغشاء الحيوي لأنه جزيء كبير نسبياً ذائب في الماء يحاول الانتشار عبر مادّة هلامية كثيفة دهنية جزئياً ليبلغ خلايا كفّت عن الانقسام. التربين لا يواجه أيّاً من تلك القيود. هو صغير. هو مُحبّ للدهن، فالأجزاء الدهنية من المادّة الهلامية طريق له لا جدار. وآليته لا تتطلّب أن تكون الخلية منقسمة، لأنه لا يتدخّل في انقسام الخلية. يذوب في الغشاء ويُمزّق قدرة الكائن على تماسكه، فتتسرّب الأيونات والمحتويات حتى تنهار الخلية. الخلية الخامدة لها غشاء أيضاً، والتربين لا يعنيه أنائمة هي تلك الخلية أم لا.

مقطع مجهري يُظهر خلايا بكتيرية مغمورة في مادّة غشاء حيوي خارج خلوية ملتصقة بسطح، مع قناة سائل ضيّقة.
الحصن في مقطع عرضي. خلايا مغمورة في مادّة هلامية تُفرزها بنفسها، مثبّتة على النسيج، ولا يخترقها إلا مجرى ضيّق واحد. هذا هو الجدار الذي يتعثّر عنده دواء كبير ذائب في الماء ويُذيبه تربين صغير ذائب في الدهن.

ظلّ العمل المختبري يتراكم عقدين. زيت شجرة الشاي يعمل ضدّ Staphylococcus aureus لا في شكله حرّ الطفو فحسب بل في الغشاء الحيوي والطور الساكن الخامد، الحالتين اللتين تهزمان الأدوية التقليدية، وقد شملت السلالات المُختبَرة المكوّرات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، MRSA نفسها.footnoteKwiecinski, J.; Eick, S.; Wojcik, K. (2009). "Effects of tea tree (Melaleuca alternifolia) oil on Staphylococcus aureus in biofilms and stationary growth phase." International Journal of Antimicrobial Agents. وجدت الدراسة فعلاً ضدّ S. aureus المُغمَّسة في الغشاء الحيوي وفي الطور الساكن، أي الأنماط الظاهرية الأكثر تحمّلاً للمضادّات الحيوية.

وفوق قتل الخلايا، تتدخّل تراكيز التربينات دون المميتة في استشعار النصاب، مُشوِّشةً المحادثة الكيميائية التي تحتاجها المستعمرة لبناء مادّتها الهلامية وصونها أصلاً. التربين يفعل كلا الأمرين اللذين لا يستطيعهما المضادّ الحيوي: يخترق الدرع، ويُعطّل الإشارات التي تبني الدرع.

يمتدّ هذا العمل عبر الطبق ونماذج الحيوان، متّسقاً وقابلاً للتكرار. ولم يُحمَل أيّ منه إلى تجربة بشرية كبيرة، والسبب لا علاقة له البتّة بما إن كانت الجزيئات تعمل أم لا.

شجرة الشاي، دراسة الحالة

إن أردت الحجّة كلها في زيت واحد، فادرس شجرة الشاي.

يُقطَّر من Melaleuca alternifolia، شجرة لحاء ورقي موطنها أراضي نيو ساوث ويلز الرطبة. استخدم شعب Bundjalung في الساحل الشرقي الأسترالي الأوراق المسحوقة على الجروح والعدوى مدّةً أطول من السجلّ المكتوب. وحمله الجنود الأستراليون مطهّراً ميدانياً خلال الحرب العالمية الثانية. ثم وصل البنسلين، المعجزة التي جعلت كل ما هو نباتي يبدو بالياً، فأُودِع زيت شجرة الشاي بقايا. والبقايا تُسحَب الآن عن الرفّ من جديد، لأنّ المعجزة تترقّق.

اللبّ الفعّال لزيت شجرة الشاي كحول أحادي تربين يُسمّى ، عادةً ثلثاً إلى نصفاً من الزيت بالوزن، وجودة زيت شجرة الشاي هي في جوهرها جودة جزء terpinen-4-ol فيه. المراجعة العلمية الحاسمة، لـ Carson وHammer وRiley في Clinical Microbiology Reviews، تُفهرس الطيف: فعل مضادّ للبكتيريا واسع، فعل مضادّ للفطريات، فعل مضادّ للفيروسات، وفعل مضادّ للالتهاب، مع terpinen-4-ol يؤدّي معظم العمل.footnoteCarson, C. F.; Hammer, K. A.; Riley, T. V. (2006). "Melaleuca alternifolia (Tea Tree) Oil, a Review of Antimicrobial and Other Medicinal Properties." Clinical Microbiology Reviews 19(1):50-62. أشمل مراجعة منفردة للزيت، والموضع الذي يُبدأ منه للأدبيات الأوّلية بدلاً من التسويق. انظر إلى ما وجدته الأوراق المفردة.

على البكتيريا. فعّال ضدّ Staphylococcus aureus بما فيها السلالات المقاومة، وStreptococcus، وEscherichia coli، الـ E. coli ذاتها التي تُفرِدها منظمة الصحة العالمية لنشرها مقاومة الأدوية الخطّ الأول، وفعّال ضدّ حالتَي الغشاء الحيوي والخمود حيث تخفق المضادّات الحيوية.

على الفطريات. زيت شجرة الشاي ومكوّناته فعّالة ضدّ نطاق واسع من الفطريات، والحاسم أنها فعّالة ضدّ أنواع Candida التي نمت مقاومةً للدوائين المضادّين للفطريات المعياريين فلوكونازول وإيتراكونازول.footnoteHammer, K. A.; Carson, C. F.; Riley, T. V. (2003). "Antifungal activity of the components of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil." Journal of Applied Microbiology. بُرهِن الفعل ضدّ الخمائر المقاومة للفلوكونازول والإيتراكونازول. وبما أنّ الكانديدا أحد أسوأ بُناة الغشاء الحيوي في الأمعاء، فإنّ زيتاً يضرب الخميرة ومادّتها الهلامية معاً شيء نافع حقاً أن تملكه.

على الفيروسات. لزيت شجرة الشاي أثر مثبّط موثّق على تكاثر الإنفلونزا A، إذ يبدو أنه يمنع الفيروس من الاندماج مع الخلية المُضيفة ودخولها، وهو يفعل ذلك عند جرعات أدنى بكثير من أيّ جرعة قد تُزعج خلاياك أنت.footnoteGarozzo, A. et al. (2011). "Activity of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil on Influenza virus A/PR/8, study on the mechanism of action." Antiviral Research. حدث التثبيط عند تراكيز دون السامّة للخلايا المُضيفة، وبدا أنه يفعل عند غلاف الفيروس ومرحلة الدخول. وله كذلك فعل ضدّ فيروسات الهربس البسيط.

على الخلايا الورمية. terpinen-4-ol وزيت شجرة الشاي الكامل يُضعفان نموّ خلايا الميلانوما البشرية في المزرعة، ويبدوان أكثر فعالية ضدّ المتغايرات المقاومة للأدوية من تلك الخلايا، عكس النمط المعتاد.footnoteCalcabrini, A. et al. (2004)، عن terpinen-4-ol وزيت شجرة الشاي ضدّ خلايا الميلانوما البشرية M14، وعمل لاحق عن آثار مضادّة للتكاثر في خطوط سرطان الرئة. أضعف terpinen-4-ol نموّ الخلايا وكان أكثر فعالية ضدّ المتغايرات المقاومة للأدوية.

أيمكنك تناوله داخلياً؟ نعم، وقد فعل الناس ذلك قرابة قرن. حالات سمّية شجرة الشاي المسجّلة كلها بلا استثناء حالات شخص بلع الزيت الصرف بالفم، طفل وصل إلى الخزانة، أو بالغ شرب قارورة كاملة أو أكثر صرفاً. تخبرك بالأمر البديهي، أنك لا تشرب زيتاً مركّزاً كمشروب، ولا تخبرك بشيء عن قطرتين تُؤخذان كما ينبغي مع دهن. ودراسة عام 2014 سألت تحديداً إن كان زيت شجرة الشاي يُتلف المادّة الوراثية لخلايا الثدييات فوجدت أنه لا يفعل. الجزيء ليس الخطر. الجرعة الكبيرة هي الخطر. استخدم زيتاً جيّداً في زجاج داكن، خُذه مع دهن، أبقِ الدورة قصيرةً لا أن تُجريها يومياً إلى الأبد، فيؤدّي عمله.

الجزيء ليس الخطر. الجرعة الكبيرة هي الخطر. الجرعة هي الحرفة كلها.

التربنتين، الدواء المنسيّ

يستحقّ التربنتين قسمه الخاصّ، لأنه عبر معظم تاريخ الطبّ الغربي لم يكن مُذيب طلاء، بل كان دواءً، ودواءً محترماً.

هو، كيميائياً، تربين شبه نقيّ: مُقطَّر بالبخار من راتنج الصنوبر، يهيمن عليه alpha-pinene وbeta-pinene، أحاديا التربين ذاتهما اللذان تزفرهما الغابة. يجري في دساتير الأدوية القديمة طارداً للديدان لإخراج ديدان الأمعاء، وعلاجاً لاحتقان الجهاز التنفسي، ومطهّراً بولياً، وضمادةً للجروح. ذلك السجلّ صيدلة تجريبية، دُوّنت عبر قرون على يد أناس راقبوها تعمل، والجزيء وراءها، البينين، له بالضبط الكيمياء الصغيرة المُحبّة للدهن المُذيبة للغشاء الحيوي التي ظللنا نتتبّعها. وللأمعاء، حيث يصل إلى النسيج المستعمَر مباشرةً ويلاحق المادّة الهلامية التي تُؤوي الديدان والخميرة، هو أحد أعمل مُذيبات الغشاء الحيوي في خزانة الطبّ التقليدي، وهذا بالضبط سبب استمرار اكتشافه من جديد على يد أناس سئموا أن يُقال لهم إنّ عدواهم المزمنة غير قابلة للشفاء.

ثمّة تمييز واحد يحمل السلامة العملية كلها، وهو يخصّ المادّة لا الجرعة: استعمل أرواح صمغ التربنتين النقية مئة بالمئة، المُقطَّرة بالبخار من راتنج الصنوبر ولا شيء سواه، أبداً لا مُذيب متجر العتاد، فهو مخلوط بمقطّرات بترولية وهو مادّة مختلفة وضارّة فعلاً. ومع أرواح الصمغ النقية فالتقليد بسيط: ربع ملعقة شاي أو نحوها، تُؤخذ مع قليل من السكّر أو ملعقة دهن لحملها، في دورات قصيرة. مأخوذاً بذلك النحو هو لطيف، وهو يقصد تحديداً تلك العدوى المزمنة المُتجذّرة المُثبَّتة بالغشاء الحيوي التي عاشت أطول من كل ما سواها. وهو أحد أنفع ما في الخزانة.

ولأرواح الصمغ النقية استخدام ثانٍ، وهو الوقاية. يحمل كلّ إنسان تقريباً حملاً طفيلياً صامتاً لا ينتبه إليه قطّ، والأغشية الحيوية المعوية التي تُؤويه تتراكم ببطء عبر السنين. جرعة صغيرة، تُؤخذ بين الحين والآخر مسحاً وقائياً، تمنع تلك الأغشية الحيوية من أن تترسّخ يوماً، وتوقف الحمل الطفيلي عن أن يتأسّس من الأصل. ذلك هو الاستخدام لمن يفضّل أن يبقى نظيفاً معافى على أن ينتظر حتى يكون شيء قد تجذّر فيه أصلاً.

الصيدلية التي حملها الحكماء

قبل أن يكون لأيّ من هذا آلية بزمن طويل، كان الناس الذين بنوا أولى الحضارات يعرفون أنّ الزيوت العطرية أقوى الأدوية التي ملكوا، وعاملوها معاملة الكنز. هذه أقدم صيدلة على الأرض، وتتّفق تماماً مع الكيمياء.

من الهدايا الثلاث التي يُقال إنّ المجوس وضعوها أمام المسيح الطفل، كانت اثنتان دواءً. الذهب كان الرمز، الجزية الواجبة لملك. أمّا اللبان والمرّ فكانا، في العالم القديم، من أثمن المواد التي يمكن أن يملكها المرء، تساوي وزنها ذهباً بالضبط لأنها كانت تشفي، وحُملت عبر الصحارى بكلفة هائلة لذلك السبب. كانت الهدية ثروةً وملوكيةً وأرقى دواء في العصر.

هو الراتنج المجفّف لشجرة Boswellia، ودواؤه يجري على مسارين. الزيت المتطاير ثقيل بـ alpha-pinene والليمونين، أحاديي التربين المضادّين للميكروبات ذاتهما اللذين ظللنا نناقشهما. والراتنج نفسه يُنتج فئة من الجزيئات تُسمّى ، وأحدها، بالاسم غير الجميل AKBA، مثبّط نوعيّ لـ 5-lipoxygenase، الإنزيم الذي يُصنّع اللوكوترينات التي تقود الالتهاب.footnoteAmmon, H. P. T. (2006). "Boswellic acids in chronic inflammatory diseases." Planta Medica. AKBA (acetyl-11-keto-beta-boswellic acid) مثبّط غير مؤكسد لـ 5-lipoxygenase، آلية متمايزة عن تثبيط COX الذي يفعله الأسبرين والإيبوبروفين. دُرِست مستخلصات Boswellia في التهاب المفاصل وداء الأمعاء الالتهابي والربو. تلك آلية مضادّة للالتهاب حقيقية ومتمايزة، ومستخلصات اللبان دُرِست بجدّية في التهاب المفاصل، وفي داء الأمعاء الالتهابي، وفي الربو، وللفعل المضادّ للورم. الحضارة التي أحرقته في كل معبد كانت تُداوي الغرفة.

هو راتنج شجرة Commiphora، وبصمته التسكين. عام 1996، عزل باحثون نشروا في Nature الجزيء المسؤول، ثلاثيَّ نصفِ تربين يُسمّى furanoeudesma-1,3-diene، وأظهروا أنه يفعل على المستقبلات الأفيونية في الدماغ، جزيء نباتي يتكلّم لغة الجسم الخاصّة في تخفيف الألم.footnoteDolara, P. et al. (1996). "Analgesic effects of myrrh." Nature 379:29. بُرهِن أنّ ثلاثيّ نصف التربين النشط furanoeudesma-1,3-diene يتفاعل مع المستقبلات الأفيونية، ما يُوفّر آليةً لاستخدام المرّ المُسكّن المُمتدّ آلاف السنين ولتضميد الجروح. والمرّ مضادّ للميكروبات أيضاً، ولهذا ضمّد الجروح وحنّط الموتى آلاف السنين، حابساً الفساد. المصريون القدماء، أساتذة العلاج بالروائح الأصليّون، استخدموه في الطبّ والتحنيط معاً للسبب المنفرد ذاته: أوقف الأشياء عن التعفّن.

هذا هو الخيط الذي يجري من Boswellia إلى طبق بتري. تظهر الزيوت العطرية مئات المرّات عبر أقدم النصوص التي نملك. زيت المسحة المقدّس في سفر الخروج صيغة دقيقة من المرّ والقرفة والقصب الطيّب والسليخة في زيت الزيتون؛ السنبل والزوفا وخشب الأرز تتكرّر عبر الكتاب المقدّس؛ وكلّ نبتة من تلك، كما نعرف الآن، عامل غنيّ بالتربين مضادّ للميكروبات ومضادّ للالتهاب. لم تكن للقدماء كلمة تربين. كان لهم ما يُحتجّ بأنه أفضل: بضعة آلاف من السنين من الملاحظة الدقيقة، والحصافة في معاملة هذه الزيوت كالأدوية الثمينة التي هي إيّاها. سلكنا منعطفاً عبر قرن المضادّ الحيوي ولا ندور عائدين إلى ما عرفوه إلا الآن.

السرّ، ولماذا بقي سرّاً

الاستخدام الداخلي والطبّي للزيوت الأساسية النقية أكثر الأدوات استغلالاً ناقصاً في الطبّ، وليس لأنّ الجزيئات تُخفق. الآلية سليمة، والأدلّة المختبرية واسعة وقابلة للتكرار، والسجلّ التاريخي طويل، والجزيئات تبلغ الأهداف بالضبط، الأغشية الحيوية والكائنات المقاومة والطفيليات المحصورة داخل جدار، حيث تُخفق أغلى أدويتنا الحديثة. السبب اقتصادي، وهو بسيط إلى حدّ يكاد يكون محرجاً.

لا يمكنك تسجيل براءة على شجرة صنوبر. لا يمكنك تسجيل براءة على الليمونين، ولا البينين، ولا terpinen-4-ol، لأنها منتجات طبيعية وُجدت أربعمئة مليون سنة، والجزيء الذي لا تستطيع تسجيل براءة عليه جزيء لن تُنفق أيّ شركة مليار دولار لتمريره عبر تجارب بشرية، لأنه في النهاية يستطيع أيّ شخص يملك مُقطّراً أن يبيع الشيء ذاته. التجارب التي كانت ستُصادق على ما يُظهره المختبر والعيادة أصلاً، أنّ هذه الجزيئات تقتل الغشاء الحيوي وتُطهّر العدوى، هي التجارب التي لا يملك أحد سبباً تجارياً لتمويلها. فلا تُجرى تجارب المرحلة المتأخّرة قطّ، عمداً، ثم يُلبَس غيابها ثوب الدليل على أنّ الجزيئات غير مُثبَتة، بينما هو دليل فقط على أنها غير قابلة لتسجيل براءة.

ذلك هو السرّ. لا شيء بدراميّة المؤامرة، مجرّد الحقيقة الهادئة البنيوية بأنّ نظامنا كله في تقرير ما يُعَدّ دواءً مبنيّ حول ما يمكن امتلاكه، وصيدلية النبات لا يمكن امتلاكها. المعرفة لم تختفِ لأنها دُحِضت. اختفت لأنه لم يكن ثمّة مال في تذكّرها.

الفجوة في الأدلّة فجوة في الحوافز، لا فجوة في الكيمياء. لا يمكنك تسجيل براءة على شجرة صنوبر.

كيف تُستخدَم

الطريقة أولاً، لأنّ الطريقة هي ما يجعلها تعمل وما يُبقيها لطيفة.

كل شيء يدخل مع دهن. التربين مُحبّ للدهن، فيركب الدهن ليُمتصّ بشكل واسع ولطيف بدلاً من أن يحرق النسيج الذي يلمسه. لا تأخذ قطرةً صرفاً أبداً. أذِب القطرات مباشرةً في زيت ناقل، زيت خروع أو زيت جوز هند، فهو يحمي الحلق في طريقها إلى الأسفل، أو خُذها مع ناقل دهنيّ حقّاً آخر، ملعقة زبدة من أبقار مرعى، قشدة ثقيلة، عصير غنيّ بالدهن. الدهن يُخفّف التركيز حيث يحطّ، ويحمي بطانة الأمعاء، ويحمل الجزيء إلى الدورة الدموية كما بُني الجسم لامتصاص الدهون. والجودة غير قابلة للتفاوض: استخدم زيوتاً تُسمّي الاسم الشائع والنوع اللاتيني، وتذكر بلد المنشأ، وتُبلّغ بجزء المكوّن الرئيسي، وتأتي في زجاج داكن، النوع من الزيت الذي يستحقّ أن تأتمنه على داخل جسمك، لأنّ هذا هو القرار الذي يُتّخذ.

ابدأ منخفضاً ودع جسمك يضبط الإيقاع. ابدأ بقطرة أو قطرتين، مأخوذتين مع دهن، وانتبه إلى شعورك على مدى اليوم التالي قبل أن تمضي أبعد. ومن هناك ترفع الجرعة ببطء، قارئاً تفاعلات جسمك وأنت تصعد، حتى تبلغ المقدار الذي يؤدّي العمل دون أن يُغرقك. الخطأ الذي يقع فيه الناس هو البدء عالياً وسريعاً، وما من جائزة على ذلك. لا تأخذ أكثر من ملعقة شاي من أيّ من هذه الزيوت، أبداً، وملعقة الشاي سقف لا نقطة بداية.

ثمّة تفاعل واحد يهمّ قبل أن تبدأ، لأنه السبب الرئيسي للصعود ببطء. حين تبدأ بقتل حمل ميكروبي ثقيل وإذابة الأغشية الحيوية التي أوته، تُطلق كل تلك الكائنات الميتة محتوياتها دفعةً واحدة، فيضان من التي على الكبد والكليتين عندئذ تنظيفها. ليوم أو يومين قد تشعر أسوأ لا أفضل: متعباً، مصدوعاً، مُضبَّباً، موجوعاً، شبيهاً بالإنفلونزا. ذلك هو رد فعل الموت، تفاعل Herxheimer، ولا يعني إلا شيئاً واحداً: القتل سبق التنظيف. ليس دليلاً على أنّ الجرعة صحيحة. هو قراءة لسعة تصريفك. وهو أيضاً بالضبط سبب البدء منخفضاً والصعود ببطء. الجرعة اللطيفة تُنتج ردّ فعل موت يستطيع الجسم اللحاق به؛ والجرعة المتهوّرة تُنتج واحداً لا يستطيعه. إن ضربك التفاعل بقوّة، أنزل الجرعة من جديد، وادعم التصفية بكثير من الماء وبقية التنظيف، ودع الجسم يلحق، ثم تابع الصعود. قراءة ذلك التفاعل هي كيف تجد جرعتك.

تحتاج التصفية إلى الحركة بقدر حاجتها إلى الماء. امشِ، وتنفّس منخفضاً وعميقاً، واستخدم ساونا مضبوطة ما دامت الدورة جارية: تلك هي المضخة الخارجية التي تحمل الحِمل المُحرَّر إلى الخارج عبر اللمف والعرق، وهي الفرق بين تطهير غشاء حيوي ونقل ما كان بداخله من مكان إلى آخر. حين يكفّ رد فعل الموت عن الخفوت ويبدأ في التراكم، خفّض ضغط التربينات حتى تلحق المخارج. التسلسل كله في المضخة المفقودة.

وقائياً، حين لا يكون ثمّة خطب، يُبقي زيت شجرة الشاي الأرض نظيفة: اصعد إلى ستّ أو ثماني قطرات، مُذابة في زيت ناقل، وابقَ هناك. وعند أول خدشة في الحلق أو ثقل في الصدر، خُذه من جديد، وفي الغالب لا يحطّ الشيء أصلاً. وإلى جانبه، بين الحين والآخر، تعمل جرعة صغيرة من أرواح صمغ التربنتين النقية مسحاً وقائياً، تُبقي الأمعاء خالية من الطفيليات والأغشية الحيوية التي تتراكم بهدوء عند أيّ إنسان. ذلك هو الاستخدام اليومي الهادئ، الزيوت صيانةً.

الاستخدام الآخر هو الذي يأتي الناس إلى هذه الزيوت من أجله: العدوى المزمنة التي لا تُطهَّر، الأمعاء التي ظلّت معطوبة سنين، الكانديدا أو حمل الطفيليات الذي نجا من كل جولة مضادّات حيوية ومضادّات فطريات. هنا تصير قصّة الغشاء الحيوي القصّة كلها. هنا تُذيب الزيوت الحصن، شجرة الشاي وتربينات الصنوبر في التربنتين تكسر المادّة الهلامية التي ظلّت تُخفي الكائن عن الجهاز المناعي، مأخوذةً في دورات قصيرة مدروسة، مع دهن، إلى جانب بقية تنظيف سليم. عدوى وُصفت بغير القابلة للشفاء تُحَلّ ما إن سقط الجدار واستطاع الجسم أخيراً بلوغ ما كان يحاربه. الزيوت لا تفعل شيئاً صوفياً. ترفع السقف عن المخبأ، والجسم يفعل الباقي.

التربينات دواء صبور. تعمل على مستوى الأرض والغشاء الحيوي والاستنزاف البطيء، والنتائج تظهر عبر أسابيع، في الأشياء التي تكفّ عن الاشتعال. مُستخدَمةً عند الجرعة التي تسمح بها الكيمياء ويؤكّدها التاريخ، هي من أعمل الأدوات الموجودة وأكثرها إهمالاً.

وكل قطرة، وكل رد فعل موت، وكل مستعمرة ميتة تُغسل خارج غشاء حيوي مكسور، تنتهي في المكان ذاته. شجرة الشاي، والتربنتين، وراتنجات الحكماء، كلها تحشد حمل قتلها وذيفاناتها الداخلية نحو عضو واحد عليه أن يُرشّحه ويُبطله ويحمله خارجاً. ذلك العضو هو الكبد، وهو عند معظم الناس مُطَمٍّ ومحتقن أصلاً، يعمل بجزء يسير من سعته قبل إضافة قطرة زيت واحدة. طهّر الحصون فتُضاعف العمل المطلوب من مصنع الجسم الكيميائي. الخطوة التالية هي فتح المصرف.

Sources

  1. Melaleuca alternifolia (Tea Tree) Oil, a Review of Antimicrobial and Other Medicinal Properties, Carson, C. F.; Hammer, K. A.; Riley, T. V. (Clinical Microbiology Reviews, 2006)
  2. Effects of tea tree oil on Staphylococcus aureus in biofilms and the stationary growth phase, Kwiecinski, J.; Eick, S.; Wojcik, K. (International Journal of Antimicrobial Agents, 2009)
  3. Activity of tea tree oil on Influenza virus A/PR/8, a study on the mechanism of action, Garozzo, A. et al. (Antiviral Research, 2011)
  4. Antifungal activity of the components of Melaleuca alternifolia (tea tree) oil, Hammer, K. A.; Carson, C. F.; Riley, T. V. (Journal of Applied Microbiology, 2003)
  5. Antitumour effects of terpinen-4-ol and tea tree oil on human melanoma cells, Calcabrini, A. et al. (Journal of Investigative Dermatology, 2004)
  6. Analgesic effects of myrrh (the sesquiterpene furanoeudesma-1,3-diene), Dolara, P. et al. (Nature, 1996)
  7. Boswellic acids in chronic inflammatory diseases (5-lipoxygenase inhibition), Ammon, H. P. T. (Planta Medica, 2006)
  8. Biofilms and the persistence of parasitic, protozoal, and fungal infection, Parasitology and biofilm literature (Giardia, Blastocystis, Entamoeba, Cryptosporidium, Candida)
  9. Essential Oil Safety, a Guide for Health Care Professionals (2nd edition), Tisserand, R.; Young, R.
  10. Antimicrobial resistance, global fact sheet, World Health Organization. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/antimicrobial-resistance
  11. Bacterial biofilms, a common cause of persistent infections, Costerton, J. W.; Stewart, P. S.; Greenberg, E. P. (Science, 1999)
  12. Turpentine and pine terpenes, historical pharmacy and antimicrobial chemistry, Pharmacognosy and historical pharmacopoeia literature